جدير بالذكر أن السياسات الخارجية لا تدور فقط حول تقديم المساعدات وإنما حجم
المساعدة النقدية هو مايستحق التسجيل، ويعتبر الإتحاد الأوروبى الآن أكبر مانح
للمساعدات الإنسانية ويحل خامساً خلف الولايات المتحدة واليابان وألمانيا وفرنسا
فى مجال تمويل المنح.
من ضمن هذه المساعدات يمنح الإتحاد الأوروبى وأعضاؤه حوالى 55% من إجمالى المساعدات
التنموية الدولية وأكثر من ثلثى المنح، وقد زادت حصة المساعدات الأوروبية التى
يتولاها المجلس وبنك الإستثمار الأوروبى من 7% منذ 30 عاماً مضت إلى 17% الآن،
وإجمالاً فإن المفوضية تدير مساعدات خارجية سنوية تبلغ 9.6 مليار يورو سنوياً.
وقد كانت المعونات الخارجية للإتحاد الأوروبى تركز فى بادئ الأمر على المستعمرات
السابقة لأعضاء الإتحاد فى أفريقيا ودول الكاريبى والأطلنطى، أما الآن فقد أصبحت
عالمية بحق، حيث توجه ثلثى المعونات إلى وسط وشرق أوروبا ودول الإتحاد السوفيتى
السابق والبلقان والشرق الأوسط وحوض البحر المتوسط وآسيا وأمريكا اللاتينية، ولا
تخدم هذه المعونات أغراض التنمية فقط بل أيضاً للمساعدة فى إعادة الهيكلة وبناء
المؤسسات وبرامج الإقتصاد المتوسط والدعاية لحقوق الإنسان.
وبملاحظة المنحنى المتصاعد لحجم المعونات الخارجية للإتحاد والعدد الضخم للمشروعات
التى يساعد فى تمويلها - بلغت فى عام 1999 فقط حوالى 44500 - نجد أننا لا نفاجأ
بوجود العديد من المعوقات، والتى تتزايد بشكل مطرد نتيجة لتضاعف حجم المعونات ثلاثة
مرات ما بين 1990 و2000 فى الوقت الذى لم تصل فيه الزيادة فى عدد الموظفين حتى
إلى الضعف، ولمواجهة هذا الموقف تقوم المفوضية بفحص جذرى دقيق لكل الإجراءات الإدارية
بها لتحسين سرعة وجودة وصورة المساعدات الخارجية الخاصة بها.