تعتبر الولايات المتحدة الأمريكية بلا شك الشريك الرئيسى للإتحاد الأوروبى وتمتد
العلاقات الوثيقة معها للعديد من الموضوعات من التجارة والسياسات إلى السياسة الخارجية
والأمن العام، ويتعاون الطرفان ليس فقط فى الشئون الثنائية ولكن أيضاً أمام الهيئات
الدولية مثل الأمم المتحدة ومنظمة التجارة العالمية وحلف الناتو ومجموعة الثمانية
وفى بعض المناطق الحساسة فى العالم مثل منطقة البلقان، ويتمتع الطرفان بما يمكن
أن نسميه "علاقة قادرة" حيث أن وجود الطرفين معاً فى أى محفل يشكل قوة ضاغطة قادرة
على تفعيل - تقريباً - أى قرار أو موضوع
وقد تم تشكيل المؤسسات الخاصة بهذه الشراكة عن طريق "إعلان الأطلنطى" عام 1990
والذى ينص على عقد إجتماع ثنائى مرتين سنوياً، وقد تم تقوية هذه العلاقة بإعلان
"الأجندة الجديدة لإعلان الأطلنطى" فى عام 1995 والتى تغطى أقسامها الأربعة - الدعوة
إلى السلام والإستقرار فى أنحاء العالم، ومواجهة التحديات العالمية، والمشاركة
فى التوسع فى التجارة العالمية، وتقوية الروابط الثنائية بين الشركاء - تغطى كافة
أنشطة الإتحاد الأوروبى ، وقد أضاف إعلان الأطلنطى عام 1998 - بتعهداته الخاصة
بإزالة المعوقات الفنية التجارية بين الطرفين والدعوة إلى التحررية - أضاف أبعاداً
جديدة للعلاقة بين الطرفين تماماً كما فعل إعلان بون فى العام التالى (1999) بتأكيده
على مبدأ "الشراكة الكاملة والمتساوية" فيما يختص بالإقتصاد والسياسة والأمن.
ويعتبر الإتحاد الأوروبى والولايات المتحدة أصحاب أكبر إقتصاد فى العالم ويخطون
خطوات عملاقة نحو الإستقلالية والإكتفاء الذاتى، ويمثل الطرفان معاً نصف إقتصاد
العالم تقريباً، ويبلغ حجم التدفقات التجارية عبر الأطلنطى حوالى 1 مليار يورو
يومياً، وكل طرف هو أكبر شريك تجارى بالنسية للطرف الآخر وأهم مصدر ومصب - فى آن
واحد - للإستثمارات الأجنبية. وعلى الرغم من أن موضوعات مثل محصول الموز واللحوم
المعالجة بالهرمونات قد تحتل المانشيتات الصحفية إلا أن هذان الموضوعان يمثلان
فقط 2% من التجارة الحالية عبر الأطلنطى وهما فى الأصل موروث من الماضى أكثر منه
إنعكاس للمستقبل، وقد تم إنشاء نظام للإنذار المبكر والإتفاق على ترتيبات خاصة
بالتعاون على مواجهة أى مشكلة تظهر والعمل على حلها فى أسرع وقت.
ويقوم مجتمع الأعمال لدى الطرفين بدور هام فى توسيع مفهوم الشراكة وذلك عن طريق
"حوار مجتمع الأعمال عبر الأطلنطى"، ومؤخراً تم تأسيس حوارات أخرى تعمل على التوازى
مع هذا الحوار وذلك لإتاحة الفرصة للعمال والمستهلكين وحماة البيئة للمشاركة برأيهم،
هذا بالإضافة لوجود إتصالات منتظمة بين المسئولين والوزراء ورجال السياسة وتشمل
إجتماعات بين أعضاء البرلمان الأوروبى والكونجرس الأمريكى.
وتعطى الأهمية لإتفاقات معينة خاصة بجوانب تنظيم التجارة، حيث يتيح "إتفاق التمييز
المتبادل" - والذى يتنوع من معدات الإتصالات إلى الأدوية - يتيح لشركات الإتحاد
الأوروبى مطابقة المواصفات الضريبية المطلوبة من قبل الولايات المتحدة والعكس،
وكذلك توفير الوقت والتكلفة على المصدرين، ويتم تشجيع التعاون بين إدارات الجمارك
لدى الطرفين بينما تعزز إتفاقيات أخرى تبادل العلوم والتكنولوجيا وتجارة الحيوانات
الحية عبر الأطلنطى.
وقد تم ترسيخ التعاون الثنائى بين الإتحاد الأوروبى وكندا فى عام 1976 وعبر إتفاق
الإطار العام للتعاون التجارى والإقتصادى وهو الإتفاق الأول بين المجتمع اأوروبى
فى حينه وبين إحدى الدول الصناعية، وقد ساعد على زيادة الطموحات فى تعاون أكبر
إعلان الأطلنطى عام 1990 فى الجزء الخاص بالعلاقات بين الإتحاد الأوروبى وكندا
وكذلك خطة التضامن بين الإتحاد وكندا عام 1996، كما مثلت "مبادرة التجارة اليورو-كندية"
فى عام 1998 دفعة للأمام لتوثيق العلاقات خاصة لما تضمنته من تأكيد على التمييز
المتبادل والخدمات والخدمات الحكومية وحقوق الملكية الفكرية وموضوعات التنافس والتعاون
الثقافى والتجارة الإلكترونية.
ولا تقف حدود الشراكة عند الموضوعات النجارية حيث أكد بيان مشترك عن "التعاون الشمالى"
صدر فى ديسمبر 1999 مرة أخرى إلتزام الطرفين بالعمل معاً على تأصيل بعض السياسات
مثل التنمية القابلة للزيادة وكذلك سياسة خاصة بالأسلحة أدت إلى التعاون على مكافحة
التجارة الغير شرعية للأسلحة اليدوية والخفيفة