يبلغ التعداد السكاني للاتحاد الأوروبي 450 مليون نسمة أي ما
يزيد على التعداد السكاني لكل من الولايات المتحدة الأمريكية
وروسيا مجتمعتين. ويعد الإتحاد أكبر شريك تجارى في العالم كما
يدر ربع ثروات العالم. ويعطى معونات للدول الفقيرة أكثر مما
تعطيه أي دولة مانحة أخرى. وتأتى العملة المتداولة فيه اليورو
- في المرتبة الثانية بعد الدولار الأمريكي في الأسواق المالية
الدولية.
لم يسع الإتحاد الأوروبي عند نشأته لكي يصبح قوة عالمية. ونظرا
لميلاده في أعقاب الحرب العالمية الثانية فقد كان شغله الشاغل
أن يجمع ويؤلف بين أمم أوروبا وشعوبها. ولكن مع اتساع رقعة
الإتحاد وزيادة حجم المسئوليات التي أنيطت به كان عليه أن يحدد
علاقاته مع بقية دول العالم. وقد عمل على إزالة الحواجز
التجارية كما عمل أيضا على تنمية الأقاليم الأكثر فقرا وتعزيز
التعاون السلمي داخل حدوده. أي أن الاتحاد يعمل مع دول أخرى
ومع منظمات دولية حتى يتيح لكل جهة فرصة الاستفادة من مزايا
السوق المفتوح ومزايا النمو الاقتصادي والاستقرار في عالم
يتنامى فيه ارتباط بعضه ببعض. وفى الوقت ذاته يدافع الإتحاد
الأوروبي عن مصالحه الاقتصادية والتجارية الشرعية على الساحة
الدولية.
ويواجه الإتحاد الأوروبي حالياً تحديا رئيسيا يتمثل في نشر
السلام والأمن فيما وراء حدوده. ولمواجهة هذا التحدي يستحدث
الإتحاد الأوروبي سياستين خارجية وأمنية مشتركتين حتى يعمل
كقوة حافزة على خلق الاستقرار والتعاون والتفاهم في عالم أوسع.
قسمت الحرب الباردة أغلب مناطق العالم إلى معسكرين لما يزيد عن
أربعين عاما. وقد أسفر انتهاء الحرب الباردة عن نظام عالمي
أكثر تعقيدا وأكثر هشاشة يتطلب إشراك الإتحاد الأوروبي في
الحيلولة دون وقوع أي صراع وحفظ السلام ومكافحة الإرهاب.
ويساعد الإتحاد الأوروبي في دفع رواتب موظفي الإدارة التابعين
للأمم المتحدة في كوسوفو كما يقدم دعما ماليا متواصلا للسلطة
الفلسطينية ويسهم بمليار يورو لإعمار أفغانستان. وفى عام 2003
شرع الإتحاد الأوروبي في أولى مهامه بغرب البلقان وأفريقيا
الوسطى في إطار سياسته الدفاعية الأمنية الجديدة. وسوف يتبع
هذا بالمزيد من المهام. وهكذا يساعد الاتحاد على خلق حياة أكثر
أمنا داخل حدوده وذلك من خلال المساعدة في خلق الأمن
والاستقرار في العالم الأوسع.
وفى النهاية يبين الإتحاد الأوروبي للدول كيف يمكنها أن تنجح
في تجميع مواردها الاقتصادية والسياسية في إطار المصلحة
المشتركة. كما يعمل على خلق نموذج يحتذي به في التكامل
والاندماج بين الدول في الأقاليم الأخرى من العالم.