|
الاحتفال بتوقيع اتفاقية الشراكة
المصرية–الأوروبية
بقلم المفوض الأوروبي للعلاقات الخارجية،كريس باتن
اليوم تدخل اتفاقية المشراكة المصرية - الأوروبية حيز التنفيذ، فهي بداية
شراكة جديدة بين جانبان غاية في الأهمية على الساحة الدولية، جانبان بصدد
أن يجنوا الكثير من خلال علاقة قوية، متكاملة تتميز بالثقة المتبادلة.
وإنني ليسعدني أن أقول إن من قاموا بالمباحثات تميزوا بالطموح، فالاتفاقية
لم تركز على قطاع بذاته؛ فهي اتفاقية ليس الغرض منها منافع على المدى
القصير (بالرغم من وجود بعض المنافع الفورية) و لكنها محاولة لتوثيق
الروابط، والتزام طويل المدى في إطار من الاحترام المتبادل. فنحن نسعى إلى
إقامة علاقة ذات نوعية مختلفة بين جمهورية مصر العربية وهى دولة ذات مكانة
خاصة وتاريخ عريق والاتحاد الأوروبي وهو كيان سياسي، حديثاً ما ظهر على
الساحة الدولية.
وكجزء من عملية برشلونة التي يلتزم بها الاتحاد الأوروبي بشكلٍ تام
فاتفاقية المشراكة جزء من هدف اكبر وهو خلق منطقة أوروبية – متوسطية يسودها
السلام و الرخاء والتعاون. فجميعنا يعلم أن الوضع الحالي يجعل من هذا الهدف
مطمح بعيد المنال، كما أننا على دراية أن الوضع الحالي خطير ولكن لا يجب أن
يعوقنا هذا الوضع عن المضي في وضع الأسس للتغيير الجوهري. فليس هناك حل
عسكري للمشاكل السياسية؛ والعنف لن يأتي بحلول دائمة ويجب علينا أن نعمل
دائماً من اجل عالم أفضل كما يجب أن لا نستسلم لليأس، ولذلك فاليوم
بالإضافة إلى الأشياء الأخرى يجب أن نرى ما يمكن إنقاذة مما تبقى من عملية
السلام في الشرق الأوسط، والوضع ليس بمشجع و لكن ما هو البديل؟ يجب أن ندعم
العلاقات الثنائية بين الاتحاد الأوروبي والشركاء على الجانب الأخر من
المتوسط وانني لأعتقد أنة من خلال تلك المحاولة تعد اتفاقية المشراكة مع
جمهورية مصر العربية، الدولة ذات الريادة في المنطقة، عنصر اساسى.
ولاتفاقية المشراكة منافع ملموسة مباشرة؛ فهي تخلق منطقة تجارة حرة يتم
تنفيذها على مراحل تدريجية تعمل على حماية السلع الاستهلاكية في مصر لفترة
مناسبة وذلك مع التركيز المبدئي على خفض الجمارك على المواد الأولية
والمكونات، وبالتالي تسمح لمصر بتحديث اقتصادها طبقاً لسياساتها وأهدافها
مع الاستفادة من الأسعار المنخفضة للواردات اللازمة. وسيشهد سوق المنتجات
المصرية نمواً ملحوظاً، خاصة المنتجات الزراعيةً حيث يضم الاتحاد الأوروبي
الآن 25 من الدول الأعضاء ويعد اكبر سوق موحد في العالم. ويعد الاتحاد
الأوروبي اكبر شريك تجارى لمصر، وبالتالي فالشراكة بين الجانبان ستقوم على
هذا الأساس الجيد.
واتفاقية المشراكة ليست مجرد اتفاقية تجارية فهي تغطى كافة العلاقات
السياسية؛ وهى تشير صراحة إلى أهمية احترام حقوق الإنسان؛ كما تتضمن
المواضيع الخاصة بالحوار بين الثقافات.
وفى حقيقة الأمر ترى الاتفاقية إمكانية القيام بأي عمل في كافة مجالات
الحياة السياسية والاقتصادية أيا كان، مادام من شأنه العودة بالنفع على كلا
الجانبان. السلام وحقوق الإنسان والطاقة والمواصلات والهجرة والأمور
الاجتماعية والاستثمار والبحوث والتعليم والبيئة... كل تلك المجالات لم
تستثنى الاتفاقية أية منها بخصوص إمكانية التعاون وإنني استخدم لفظ
"إمكانية" لأنه في الوقت ذاته لا يوجد ما هو مضمون.
وسيقوم كلا الجانبان بتكوين عدد من المجموعات لدراسة كافة الإمكانيات
وللتحضير والتنفيذ العملي لأنشطة التعاون المختلفة.
وأخيراً فالتقارب في شراكتنا سيعتمد بشكل أساسي على استعداد الجانبان للعمل
معاً وربما يعد هذا موقع الجمال في تلك المشراكة: فليس هناك ما يمكن فرضه
على الأخر؛ ويمكن إنجاز الكثير من خلال الاتفاق المتبادل.
إنني لأعتقد انه من مصلحتنا أن نمضى قدماً من منطلق هذا الأسلوب فمصر دولة
قيادية في منطقتها، وهى دولة تقوم بإصلاحات؛ و إنه لأمرُ متروك إليها أن
تقوم بتوصيف مسارها، ولكننا على استعداد لدعم تلك الخطوة ويمكن لاتفاقية
المشراكة أن تكون أداة هامة، كما أن العلاقات الوطيدة مع أوروبا ككل تضيف
لروابط مصر المكثفة مع المجتمع الدولي.
أما بالنسبة للاتحاد الأوروبي فاستقرار جيرانه يعد أمر غاية في الأهمية،
وبالتالي فعلاقة الاتحاد الأوروبي مع مصر أمر هام، خاصة أن مصر تعد عامل
استقرار في المنطقة.
ويؤمن الاتحاد الأوروبي أن العلاقات الدولية يجب أن تقوم بقدر الأمكان على
معاهدات الشراكة والقانون الدولي – وتعد تلك خلاصة تجربتنا الخاصة والناجحة
حيث قمنا بإعادة بناء قارة محطمة عقب الحرب العالمية الثانية وهى خلاصة
نعتقد انه من الممكن استخدامها مع إجراء التكيفات اللازمة خارج نطاق
أوروبا، واتفاقية المشراكة هي تعبير عن تلك الفلسفة.
و في عالم يتزايد فيه الاعتماد المتبادل بين دول العالم، حيث تجمعنا معاً
قوى العلم والتكنولوجيا بالرغم من الاختلاف في المعتقدات والتقاليد نحن في
أمس الحاجة إلى تعاون أعمق إذا ما أردنا أن نتعايش معاً كجيران متآلفين.
ولذلك فنحن في حاجة إلى أن نعرف بعضنا البعض بشكلٍ أفضل واتفاقية المشراكة
مجرد أداة – أحدى الأدوات، و لكنها أداة غاية في الأهمية – لتحقيق هذا
الهدف. الاتفاقية واعدة لو استطعنا أن ننتهز الفرص التي تتيحها لنا، و لذلك
فإنني اعتقد إن اليوم من الأيام الجديرة بالاحتفال في تاريخ العلاقات بين
جمهورية مصر العربية و أوروبا .
|