|
برامج ميدا للتعاون الإقليمي

يعتبر
التعاون الإقليمي بالأساس استجابة إقليمية للفرص والتحديات الناشئة عن قرب
المنطقة المتوسطية من أوروبا. فالتعاون الإقليمي له تأثير إستراتيجي كبير
حيث أنه يتعامل مع المشكلات الشائعة لدى العديد من الشركاء المتوسطيين في
الوقت الذي يركز فيه على الجوانب الوطنية المتكاملة.
ويتمثل الهدف العام من وراء هذا الشكل من التعاون في التشجيع على توثيق
التكامل بين الشركاء الخمسة والثلاثين (25 دولة عضو في الاتحاد الأوروبي
و10 شركاء متوسطيين). وبعبارة أكثر دقة، يهدف التعاون الإقليمي إلى تحقيق
ما يلي:
-
أن
يكون بمثابة حافز لتعزيز تأثيرات التعاون الثنائي؛
-
تعزيز
التعاون بين "الجنوب والجنوب" (أي التعاون بين الشركاء المتوسطيين
أنفسهم على أساس شبه إقليمي أينما يكون ذلك مناسبا)؛ و
-
معالجة
القضايا ذات البعد المتخطي للحدود (مثل ربط البنية الأساسية أو توافق
المعايير).
ومن ثم، فإن برامج ميدا الإقليمية تكمل وتعزز البرامج الثنائية كما
أنها تشمل مجموعة واسعة من القضايا التي تتعلق بجميع الفصول الثلاثة
للشراكة الأورو-متوسطية.
وفيما يخص الشراكة السياسية والأمنية، تسهم الأنشطة في خلق منطقة تنعم
بالسلام والاستقرار.
وفي الشراكة الاقتصادية والمالية، تتمثل الأهداف المرجو تحقيقها على
المستوى الإقليمي فيما يلي : إقامة حوار حول ضبط السياسات الاقتصادية
القطاعية؛ دعم التعاون بين الكيانات غير الحكومية مثل غرف التجارة،
المعاهد الاقتصادية وهيئات تنشيط التجارة؛ القيام بالمشروعات الإقليمية
التي تكمل بشكل مفيد الإجراءات الثنائية ودعم إقامة منطقة أورو-متوسطية
للتجارة الحرة ويشمل ذلك دعم اتفاقيات التجارة الحرة شبه الإقليمية.
وتهدف الشراكة الاجتماعية والثقافية والإنسانية إلى التقريب ما بين
الشعوب، تعزيز التفاهم فيما بينهم وتحسين قدرتهم على فهم بعضهم البعض.
وتنطبق هذه المجموعة من الأهداف على مجالات متنوعة من بينها العدل،
الشئون الداخلية، الحوار بين الثقافات والحضارات، التراث الثقافي،
السمعيات والبصريات، الشباب والإعلام.
وعلى حين تكون المشاركة في البرامج الإقليمية مفتوحة أمام جميع
الشركاء، فإنه يتم أيضا تنفيذها بشكل يتسم بالمرونة حيث غالبا ما تكون
الأنشطة الفردية مفتوحة أمام مجموعات أصغر من الشركاء (المنهج شبه
الإقليمي أو "العنقودي").
نتائج مالية بالغة الأهمية خلال الفترة
2000-2004
على المستوى المالي، شهد مستوى أداء برنامج ميدا 2 تحسنا كبيرا مقارنة
ببرنامج ميدا 1. ويتضح ذلك من النسبة بين المدفوعات والالتزامات التي زادت
من 29% في ظل برنامج ميدا 1 (1995-1999) إلى 77% في برنامج ميدا
2(2000-2004). وقد كانت هذه عملية متواصلة في إطار برنامج ميدا 2، حيث
ارتفعت النسبة بين المدفوعات والالتزامات من 55% عام 2000 إلى 115% بحلول
نهاية عام 2003.
وثمة نتيجة أخرى مهمة ألا وهي أنه تم تسجيل نسبة 100% فيما يتعلق بمعدل
تحقيق الالتزامات خلال السنوات الخمس الأخيرة. وبالمثل، سجل معدل الاستفادة
من مبالغ الائتمان المدفوعة أيضا نسبة 100% خلال السنوات الخمس الأخيرة.
أسباب التحسن التشغيلي لبرنامج ميدا 2 مقارنة بميدا 1
يعد تحسن النتائج التي أسفر عنها برنامج ميدا 2 نتيجة مباشرة للإصلاحات
الهيكلية التي قامت بها المفوضية الجديدة بدءا من عام 2000 فصاعدا. وقد
سمحت هذه الإصلاحات بتنفيذ التعاون الأورو-متوسطي أسرع وأكثر عقلانية.
ويرتبط ذلك في المقام الأول بتأسيس مكتب تعاون يوروبئيد في عام 2001 حيث
قام هذا المكتب بإدخال أساليب جديدة في العمل كان نتيجتها أن أصبح التنفيذ
يتم بخطى أسرع وأكثر فاعلية.
كما كانت
هناك مبادرة مهمة أخرى ألا وهي إطلاق علمية نقل السلطات في عام 2002 حيث تم
بمقتضاها إعادة توزيع قوة بشرية متخصصة من بروكسيل إلى البعثات التابعة
للمفوضية في دول متوسطية ثالثة، وهو الأمر الذي أمكن معه الإسراع في معدل
التنفيذ وتحسين جودة المشروعات الثنائية بصورة كبيرة. وقد اكتملت عملية نقل
السلطة على المشروعات الثنائية في منطقة حوض البحر المتوسط منذ عام 2003،
حيث يتم حاليا إدارة تلك المشروعات بصورة مباشرة من قبل البعثات تحت إشراف
المقر الرئيسي. وعلاوة على ذلك، بدأ في عام 2004 نقل السلطة على بعض
البرامج الإقليمية إلى البعثات.
كما أسهم
انتهاج أسلوب يتسم بقدر أكبر من التماسك والاتساق ويجمع ما بين كافة مراحل
أي مشروع بدءا من مرحلة البرمجة وحتى مرحلة التقييم النهائي – أسهم في رفع
مستوى الاتساق والترابط مع تحسين درجة فعالية مختلف أدوات التعاون.
وساعد تحقيق توازن أفضل بين المشروعات الهامة بدرجة كبيرة على تحسين الجودة
والنتائج التي تمخض عنها برنامج ميدا 2. وكان تحقيق هذا التوازن يرتكز على
الإصلاحات الكبيرة التي تم تنفيذها لدى الشركاء المتوسطيين علاوة على
القيام بمشروعات ذات طابع أكثر كلاسيكية فيما يتعلق بالمساعدة الفنية.
وأخيرا،
ساعد التركيز الإضافي الذي حظيت به عملية صنع القرار فيما يتعلق بالشراكة
على ضمان قدر أكبر من تمسك المستفيدين بالشراكة، وهو الأمر الذي أسهم بدوره
بدرجة كبيرة في تحسين الجودة والنتائج. |